ابن عربي
45
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
ثم قال لي : ما أخذ إلّا من أفلت ، وما أفلت إلّا مملوك ، وما ملك إلا مقهور ، وما قهر إلا محصور ، وما حصر إلا محدث ، وما حدث إلا عدم . ثم قال لي : أخذت المفترق فجمعته ، وأخذته من الجمع فجمعته ، ثم فرقته ثم جمعته ، ثم فرقته ، ثم جمعته ، ثم لا تفريق ولا جمع . ثم أشهدني ما فوق الأخذ ، فرأيت اليد الإلهية « 1 » ، ثم أرسل البحر الأخضر بيني وبينها ، فغرقت فيه فرأيت لوحا ، فركبت عليه فنجوت ، ولولاه لهلكت . ثم برزت اليد ، فإذا هي ساحل لذلك البحر . فالمراكب تجري فيه حتى تنتهي للساحل ، فيبرزها الساحل ويرمي بها في القفر ، ويخرجون أصحاب المراكب ، معهم در ، وجوهر ، ومرجان . فإذا حصل في البر عادت أحجارا . فقلت له : كيف يبقى الدّرّ درّا ، والجوهر جوهرا ، والمرجان مرجانا ؟ قال : إذا خرجت من البحر ، فأخرج معك من مائه ، فما بقي الماء بقي الدر ، والجوهر ، والمرجان على حاله . فإن يبس الماء عادت أحجارا . وفي سورة الأنبياء أوضحت سرها . فأخرجت معي من الماء ، فلما وصلت القفر رأيت ، في وسط القفر ، روضة خضراء . فقيل لي : ادخلها . فدخلت ، فرأيت أزهارها ، وأنوارها ، وطيورها ، وثمارها . فمددت يدي لآكل من ثمرها ، فيبس الماء واستحالت الجواهر . فإذا النداء : ألق ما بيدك من ثمرها . فألقيت بها فنبع الماء ، وعادت الجواهر إلى حالها . ثم قال لي : سر إلى آخر الروضة . فسرت ، فوجدت صحراء . فقال : اسلكها . فسلكتها ، فرأيت بها عقارب وحيات وأفاعي وأسودا . فكلما نالني منها ضرر نضحت الموضع بالماء ، فبرئ . ثم فتح لي في آخر الصحراء عن جنات ، فدخلتها فيبس الماء ، فخرجت منها فنبع الماء . ثم دخلت ظلمة ، فقيل لي : ألق
--> ( 1 ) في النسخة ( ط ) : ( فرأيت اليد الإلهية ) .